a7la_jordan

شباب وصبايا _ اهتمامات

    المواد الكيميائيه

    شاطر

    hamada

    عدد المساهمات: 4
    نقاط: 10
    السٌّمعَة: 0
    تاريخ التسجيل: 16/10/2009

    المواد الكيميائيه

    مُساهمة  hamada في الجمعة أكتوبر 16, 2009 2:05 pm

    مواد كيميائية كثيرة في متناول أيدينا ، فهل نعرف مخاطرها ؟

    المهندس أمجد قاسم
    جنسترا آفاق علمية

    تتسبب الكثير من المواد الكيميائية في إحداث أضرار بليغة على صحة من يتعرض لها ، فعدد كبير منها يمتلك خواص سمية قد تظهر آثارها خلال فترة زمنية قصيرة أو طويلة تبعا لنوع تلك المادة ومقدار الجرعة والتركيز وعمر الشخص المصاب ووزنه والخصائص الجسدية والوراثية والعديد من العوامل والمتغيرات الأخرى.
    لقد لاحظ الإنسان منذ سنوات طويلة مدى قدرة الكثير من المواد الكيميائية على إحداث خلل وتشوهات خلقية للأجنة ومدى قدرة هذه المركبات أيضا على إحداث انعكاسات خطيرة على النساء الحوامل .
    لقد سجلت أولى هذه الملاحظات في مطلع القرن الماضي عندما وجد أن تعرض النساء الحوامل للإشعاعات النووية ينجم عنه ولادة أطفال متخلفين عقليا ، وان هذه الإشعاعات تمتلك قدرة فائقة على إحداث خلل في أجهزة أجسام الأجنة كالأجهزة العصبية المركزية والعظام والدورة الدموية وغيرها .

    كارثة دواء الثاليدومايد Thalidomide
    في بداية الستينيات من القرن الماضي استخدم دواء الثاليدومايد كدواء مهدئا Sedative Tranquilizer في كل من ألمانيا وبريطانيا والكثير من الدول الأوروبية ، وخلال فترة زمنية قصيرة اكتشفت الآثار التدميرية لهذا الدواء الخطير على النساء الحوامل ، حيث ولد في تلك الفترة أكثر من عشرة آلاف طفل بعاهات جسدية مختلفة ، تمثلت في معظمها بما أطلق اسم ( فقمة الأطراف phocomelia ) أي ولادة أطفال بدون أطراف مكتملة المعالم أو أن أطرافهم قصيرة في معظم الأحيان ، وقد بينت الدراسات التي أجريت في حينه أن تلك النساء الحوامل قد تناولن دواء الثاليدومايد أثناء الحمل ولو لمرة واحدة وبخاصة ما بين الأسبوع الثالث والأسبوع السابع من الحمل.

    آلية فعل المشوهات الخلقية Teralogenic
    تعمل بعض المواد الكيميائية على إحداث تشوهات لدى الإنسان عند التعرض لها أو دخولها في جسده ويكون ذلك خلال فترة زمنية قد تكون قصيرة أو طويلة ، وتحدث تلك المواد تشوهات خطيرة أو تغيرات حادة لدى من يتعرض لها ضمن آليات مختلفة ، ينجم عنها في النهاية حدوث خلل أو تشوه خلقي خطير قد تمتد آثاره إلى أجيال لاحقة ، وهذه الآليات هي :

    1- إحداث الطفرات الوراثية Mutation
    هناك الكثير من المواد التي تعمل على إحداث طفرات وراثية لدى من يتعرض لها ، ومن أهم هذه المواد ، المواد المشعة والمواد والكيماويات المسرطنة والحوامض الآزوتية والديوكسينات ومن أهمها 2,3,7,8, Tetrachlorodibenzo para 6 dioxin (TCDD) وهذه المركبات تحدث خلل في التركيب البنائي للخلية المولدةGerm cell ، وما ينجم عنه من انتقال للطفرة بالوراثة ، وهناك في الواقع اكثر من 20 % من التشوهات تتبع هذا النوع ، حيث يعقب ذلك حدوث تغيرات على مستوى الخلية الجسدية Somatic Cell .

    2- التغير في الصبغات Chromosomes Changes
    تعمل بعض المواد المشعة على إحداث خلل في الصبغات الوراثية ( زيادة ، نقص ، كسر في تركيبها ) وهذه التغيرات في الصبغات الوراثية تتسبب في حدوث 3 % من حالات الإعاقة والتشوهات .

    3- التدخل في انقسام الخلايا Mitotic Interference
    بعض المركبات كالهيدروكسي يوريا Hydroxy Urea والمواد المشعة وبعض الكيماويات النباتية مثل الكولشيسين والفاينبلاستين والفاينكرستين والمستخرجة من بعض النباتات كالكاثارانسيس ومن الفانكروزا Vincarosa والمعروف باسم عين القط ، وهذه المواد تؤثر على تكون الحامض النووي DNA وتثبط من انقسام الخلايا ، هذا علما بأن بعض هذه المركبات تستخدم كعلاجات ضد سرطان الدم .

    4- نقص الطاقة المولدة Deficient Energy Supply
    يلزم الجنين أثناء عملية النمو طاقة لإنجاز عملية النمو بشكل جيد ، وقد وجد أن بعض المركبات الكيميائية تعمل على إيقاف وتقليل هذه الطاقة مما يؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية خطيرة ، ومن أهم هذه المركبات ، بعض أنواع السيانيد وثنائي نترات الفينول .

    5- التغير في الضغط الأسموزي للخلايا
    ومن أهم المركبات الكيميائية التي تؤثر على الضغط الأسموزي للخلايا ، صبغة التريبتان الزرقاء Tryptan Blueوالكورتيزول ، حيث تعمل هذه المركبات على إحداث ما يعرف بالوذمة Odemaوالتي تعمل على التأثير على النمو الطبيعي لبعض خلايا الجسم .

    6- التغير في التركيب الدقيق للغشاء الخلوي
    إذ يؤدي ذلك إلى تسرب بعض المواد اللازمة لعمل الخلايا ، ومن أهم المركبات الكيميائية التي تسبب هذا الفعل ، محلول ثنائي مثيل سلفوكسيد Dimethyl Sulfoxide .

    7- التدخل في وظائف الأحماض النووية
    من أهم المواد التي تتسبب في تغير وظائف الأحماض النووية ، السيتوزين Sytosin ومادة 6 – ميركابتوبورين 6-Mercaptopurine ، وهذه المواد تتسبب في إحداث تشوهات خلقية للأجنة.

    8- تثبيط عمل الإنزيمات
    تلعب الإنزيمات دورا فاعلا في عمل الخلية ، وقد وجد أن بعض الكيماويات تثبط من نشاط الإنزيمات ، ومن أهم هذه المركبات 5 – فلوريدوراسيل 5-Flourduracil والذي يعمل على تثبيط إنزيم ثيماديليت سينيثينيز Thmidylade Synthesize .


    أبحاث مستمرة في مختبرات حديثة ومتطورة لدراسة مخاطر المواد الكيميائية

    أمثلة على المواد الكيميائية المشوهة خلقيا عند الإنسان

    1- الكحولات Alcohol
    مما لا شك فيه أن إدمان شرب الكحولات والمواد المسكرة يؤدي إلى متاعب صحية جمة وخطيرة للغاية ، وقد بينت الدراسات أن إدمان الحوامل على شرب الكحول أثناء الحمل يؤدي إلى ظهور ما يسمى بالتناذر الكحولي للحمل ، ومن أهم أعراضه :

    أ‌- تخلف في النمو.
    ب‌- تشوهات خلقية في الوجه.
    ت‌- تشوهات في الجهاز العصبي وتخلف عقلي.

    ويمكن تفسير ظاهرة التناذر الكحولي ، في أن الكحولات تعمل على التسبب في نقص الأوكسجين الواصل إلى الجنين عن طريق الأم ، كما تعمل السموم الناجمة عن إستقلاب الكحولات في جسم الأم كالأسيتالدهايد ، على تسمم الجنين العاجز أصلا عن التعامل مع هذه المواد الخطرة.

    2- الديوكسينات
    تشتمل عائلة الديوكسينات على حوالي 135 نوعا من مركبات PCDFS وعلى 75 نوعا من مركبات PCDDS وأيضا مركبات شبيهة بالديوكسينات مثل PCBS ، وهذه المركبات تتكون من حلقتي بنزين ترتبطان بذرتي أكسجين ، وهي تتباين فيما بينها وتختلف خواصها الفيزيائية والكيميائية ودرجة سميتها بشكل كبير.
    هذه المركبات والتي تتميز بثبات تركيبها البنائي ، وجد أن الكثير منها يتسبب في إحداث تشوهات خلقية للأجنة خاصة في المراحل الأولى من تكون الجنين ، كما أنها تزيد من احتمالية إجهاض الأم الحامل عند تعرضها لجرعات عالية من هذه المركبات لمدة طويلة .

    3- ميثيل الزئبق Methyl Mercury
    الكثير من مركبات الزئبق تمتلك خواص سمية قوية ، كما تمتلك خواص تراكمية في داخل الجسم ، ويكثر التسمم بمركبات الزئبق بسبب تناول أسماك وأحياء مائية عاشت في بحار وبحيرات ملوثة بمركبات الزئبق.

    4- حامض الفوليك Folic Acid
    يؤدي هذا الحامض دورا هاما في صنع الأحماض النووية والأمينية في الخلية ، ومن الأمثلة على هذا النوع ، دواء الميثوتركسيت Methotrexate .

    5- الهرمونات الصناعية
    أ – مشابهات هرمون البروجستيرون Progesteron ، حيث تظهر على الأطفال الإناث المولودات من أمهات تناولن هذا الهرمون أثناء الحمل بعض الصفات الذكرية .
    ب- مشابهات هرمون الأستروجين ، وقد دلت الدراسات والمسوح الصحية أن هذا الهرمون والذي يعطى كمثبت للحمل ، قد أدى إلى إصابة تلك النساء ببعض أنواع السرطان خلال فترة زمنية تراوحت بين 15 إلى 20 عاما من تناول هذا الهرمون .

    المراجع

     البيئة الداء والدواء ، أ . د أحمد الرج العطيات .
     التسمم بالديوكسين خطر يهدد حياة الإنسان ، المهندس أمجد قاسم ، مجلة الفيصل العلمية ، المجلد الأول ، العدد الثاني 2003 .


    المواد الكيماوية والنفايات
    السامة والخطرة

    # مقدمة :
    تم تركيب حوالي 10ملايين مركب كيميائي في المختبرات على نطاق العالم منذ بداية هذا القرن، ويتم انتاج واحد في المائة تقريبا من هذه المواد الكيميائية العضوية وغير العضوية البالغ عددها 100000 مادة على أساس تجاري (تتضمن قائمة السجل الأوروبي للمواد الكيميائية التجارية حاليا 110000 مادة كيميائية) وتظهر ما بين 1000-2000 مادة جديدة كل سنة. تستخدم بعض هذه المواد مباشرة (كمبيدات الحشرات والأسمدة) الا ان غالبية المواد الكيميائية << قاعدية >> أو وسيطة تستخدم في إنتاج ملايين المنتجات النهائية للاستخدام البشري. ولا يوجد من الناحية الفعلية قطاع من قطاعات النشاط البشري لا يستخدم منتجات كيميائية، وقد عادت منتجات كثيرة بآثار مفيدة على الإنسان وبيئته.

    غير انه كان في السنوات الأخيرة إهتمام متزايد على نطاق العالم بشأن الآثار الضارة للمواد الكيميائية على صحة الإنسان وبيئته. وقد تأكدت على أنه موثق منذ الستينات الآثار المؤذية للمبيدات وكلوريد الفينيل وثنائيات الفينيل متعددة الكلورة، وعلى مدى العقدين الماضيين إستأثرت مركبات أخرى كثيرة بالإهتمام العام (على سبيل المثال الديوكسين وأيوسينات الميثيل والرصاص والزئبق والمعادن الثقيلة الأخرى والمواد الكلورية الفلورية الكربونية... الخ).

    # المواد الكيميائة السامة :
    تتميز جميع المواد الكيميائية بدرجة ما من السمية. فالخطر الصحي لمادة كيميائية معينة هو في المقام الأول دالة على السمية والتعرض. وربما تكفي اجزاء قليلة فقط من البليون من مركب محتمل السمية كالديوكسين على سبيل المثال لإحداث ضرر صحي اثر التعرض لفترة قصيرة. وعلى النقيض من ذلك ربما يكون من الصعب ان تتسبب حتى جرعات كبيرة من مركبات اخرى مثل اكسيد الحديد او المغنيسيوم في احداث اية مشكلة الا بعد فترات تعرض طويلة وكان من التطورات المهمة اثناء العقدين الماضيين التحول من التركيز على مجرد الآثار الصحية الحادة للمواد الكيميائية، الى التركيز على الآثار المزمنة ايضا كما ان هذه الآثار المزمنة التي تشمل العيوب عند الميلاد والاضطرابات الجينية والعصبية بالاضافة الى السرطان تثير قلقا خاصا للجمهور. وهذا ما يجعل اتخاذ قرارات تنظيمية امرا اكثر وضوحا وصعوبة في آن واحد.

    ويزيد من تفاقم المشكلة حقيقة ان غالبية المواد الكيميائية لم تختبر بدرجة كافية لتحديد درجة سميتها فقد تبينت دراسة اجراها المجلس الوطني للبحوث بالولايات المتحدة انه لا توجد معلومات كافية لاجراء تقييم كامل للأخطار الصحية الا لنسبة تقل عن 2 في المائة من المواد الكيميائية المنتجة تجاريا، وانه لا تتوفر معلومات كافية لاجراء حتى تقييم جزئي للمخاطر الا لنسبة 14 في المائة فقط. واعلنت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي مؤخرا خططا لدراسة حوالي 1500 مادة كيميائية (ينتج كل واحد منها بكميات تتجاوز 1000 طن في السنة) تتوفر عنها اية معلومات. ومن الناحية الفعلية لا يعرف اي شيء عن آثار هذه المواد على البيئة حتى على الرغم من انها تمثل 95 في المائة من المواد الكيميائية المستخدمة على نطاق العالم. وسيشمل الاختبار الأول 147 مركبا لا تتوفر اية معلومات عن سميتها؛ ويتم انتاج 70 من هذه المركبات بكميات تتجاوز لكل منها 10000 طن سنويا. وقد جمعت معلومات عن خصائص مختلف المواد الكيميائية السامة وتبذل جهود لتقييم سميتها وآثارها الخطرة.

    تطلق المواد الكيميائية السامة في البيئة اما مباشرة نتيجة للاستخدامات البشرية (على سبيل المثال المبيدات المختلفة) واما بطريقة غير مباشرة كتدفقات لنفايات مختلف الأنشطة البشرية كالتعدين والعمليات الصناعية والترميد واحتراق الوقود والأنشطة الأخرى. والمواد الكيميائية يمكن ان تطلق في شكل جامد أو سائل أو غازي، كما يمكن ان تطلق إلى الهواء أو المياه أو الأرض. ويعتبر توزيع ومصير المواد الكيميائية في البيئة عملية بالغة التعقيد تحكمها الخصائص الفيزيائية - الكيميائية للمواد الكيميائية والبيئة ذاتها. ولا يقتصر وجود كثير من المواد على المنطقة القريبة من مصدر اطلاقها وانما تنتقل على النطاق المحلي والإقليمي والعالمي لتسبب تلوثا واسع النطاق للبيئة. فقد ادى استخدام المبيدات في كاليفورنيا على سبيل المثال الى تلوث الضباب في المنطقة. وقد عثر مؤخرا في الضباب في مناطق بعيدة عن تلك التي استخدمت فيها المبيدات على 16 نوعا من المبيدات ومنتجاتها البديلة. كما ان ثنائيات الفينيل متعددة الكلورة قد انتقلت بواسطة الغلاف الجوي من مصادر اطلاقها في البلدان الصناعية الى مناطق بعيدة قرب القطب الشمالي. ونتيجة لاستهلاك الأسماك والثدييات المائية الملوثة في المقام الأول فان سكان منطقة القطب الشمالي يعانون مستويات تقرب من السمية بسبب التعرض لثنائيات الفينيل المتعددة الكلورة. وتشمل الأمثلة الأخرى للتوزيع عبر الحدود لهذه المواد الكيميائية السامة الـ DDT والزئبق والرصاص والمعادن والأخرى والـ Hexahloroclohezane. كما ان القلق بشأن »التلوث الكيميائي العالمي المتزايد« قد اثبتته مؤخرا آثار المواد الكلورية الفلورية الكربونية وغيرها من المواد الكيميائية على طبقة الأوزون وآثار غازات الاحتباس الحراري على المناخ.

    # الاستجابات :
    سن عدد من البلدان الصناعية تشريعات في محاولة »للتحكم في المواد الكيميائية قبل تسويقها من أجل حماية صحة الإنسان والبيئة وذلك عن طريق تناولها واستخدامها بطريقة سليمة. بيد ان هذه المهمة كانت معقدة وبطيئة لأن الادوات اللازمة لتقييم آثار المواد الكيميائية لا سيما ذات السمية الطويلة الأجل وذات السيمة الايكولوجية لا يتم تطويرها بالقدر الكافي. ولا يزال تقييم المخاطر التي يتعرض لها البشر القائم على البيانات المجمعة من حيوانات المختبرات مسألة مثيرة للجدل كما لا تزال هناك جوانب كثيرة من عدم اليقين فيما يتعلق بالأساليب المستخدمة لتحديد المخاطر المحتملة على البيئة نتيجة للمواد الكيميائية. وقد ادت هذه الصعوبات الى اقصى مستويات للتعرض وضعت لبعض المواد الكيميائية والى حظر او تقييد استخدام مواد معينة باعتبارها على درجة من الخطورة لا تسمح بتسويقها او استهلاكها وإلى البحث عن بدائل لبعض المواد الكيميائية التي قد تكون اقل اضرارا بالبيئة.

    على خلاف البلدان المتقدمة لا تتوفر لدى غالبية البلدان النامية أي قوانين للتحكم في المواد الكيميائية السامة ولا القدرات التقنية او المؤسسية لتنفيذ تلك القوانين. وقد تكشفت في السنوات الأخيرة عدة حالات بيعت فيها أو »طمرت« في البلدان النامية منتجات تحظرها البلدان الصناعية او تفرض عليها قيودا شديدة. وقد اعتمد مجلس ادارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 1989 »مبادىء لندن التوجيهية المعدلة لتبادل المعلومات بشأن المواد الكيميائية في التجارة الدولية«، والتي تتضمن اجراء خاصا بالموافقة المستنيرة المسبقة. وبحلول عام 1990 كانت 75 بلدا قد حددت هيئات وطنية لتكون بمثابة قنوات للموافقة المستنيرة المسبقة وكخطوة أولى طبقت الموافقة المستنيرة المسبقة على المواد الكيميائية التي تحظرها او تقيدها بشدة من جانب عشرة بلدان او اكثر؛ وستطبق بعد ذلك على المواد التي تحظرها او تقيدها بشدة بواسطة خمسة بلدان او اكثر. ويقوم السجل الدولي للمواد الكيميائية المحتملة. وعندئذ تقرر البلدان ما إذا كانت ترغب في حظر المواد الكيميائية المعنية او تسمح باستيرادها في المستقبل، وينقل ليسجل هذه المعلومات الى البلدان المصدرة ثم يترك للبلدان المشتركة لتقرر ما اذا كانت ستنفذ هذه القرارات. وتشمل الصكوك القانونية الدولية الاخرى بشأن ادارة المواد الكيميائية مدونة السلوك الدولية بشأن توزيع واستخدام المبيدات (المعدلة في عام 1989 التي اصدرتها منظمة الأغذية والزراعة) واتفاقية السلامة في استخدام المواد الكيميائية اثناء العمل (1990) الصادرة من منظمة العمل الدولية، وتوصيات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بشأن تبادل المعلومات المتعلقة بتصدير المواد الكيميائية المحظورة او المقيدة بشدة والمبادىء التوجيهية (1984/ 1985) ولائحة الاتحاد الاقتصادي الاوروبي بشأن صادرات الاتحاد من بعض المواد الكيميائية الخطرة ووارداته منها (1988).

    # النفايات الخطرة :
    النفايات هي مواد او اشياء يتم التخلص منها او يزمع التخلص منها او يلزم التخلص منها طبقا لأحكام القانون الوطني وبعض النفايات المتخلفة عن النشاطات البشري توصف بانها نفايات خطرة ورغم ان المصطلح له دلالة مختلفة في مختلف البلدان فان النفايات التي تشمل مكوناتها على المركبات معدنية او مذيبات عضوية مهلجنة او مركبات عضوية مهلجنة او احماض او اسبستوس او مركبات فوسفورية عضوية او مركبات السيانيد العضوية او الفينول او غيرها تعتبر مواد خطرة (انظر مرفقات اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود للاطلاع على قائمة بالمواد التي تعتبر خطرة). وتتولد غالبية النفايات الخطرة من الصناعة ولكن من المسلم به الآن وجود مئات الآلاف من مولدات المواد الخطرة بكميات صغيرة والتي يولد الواحد منها ما يقارب 1000 كجم من النفايات في الشهر. وتشمل هذه المولدات الأجهزة المنزلية والطبية (ما يعرف بالنفايات البيولوجية الطبية)، ويجرى في الولايات المتحدة حاليا تنظيم 115000 من مولدات النفايات الخطرة صغيرة الحجم بموجب قانون صيانة الموارد وإعادتها الى حالتها الأولى وتعديلات النفايات الخطرة والجامدة.

    أفادت التقديرات ان حجم الانتاج العالمي من النفايات الخطرة يقارب 338 مليون طن في السنة، منها 275 مليون طن (او 81 في المائة) تنتجها الولايات المتحدة وحدها. وعلى سبيل المقارنة فان توليد النفايات الخطرة في سنغافورة يصل الى 28000 طن في السنة وفي ماليزيا الى 417000 طن في السنة وفي تايلند الى 22000 طن في السنة. وينبغي ملاحظة ان هذه الارقام تمثل تقديرات متحفظة نظرا لأنبلدانا ليست لديها أية سجلات للكميات المتولدة من النفايات. ويصدق ذلك على نحو خاص بشأن مولدات النفايات صغيرة الحجم ويزيد التفاوت في تكوين النفايات من تعقيد المشكلة (فبعض المكونات التي تعتبر خطرة في احد البلدان ربما لا تعتبر كذلك في بلد آخر). وعلى العموم تتكون معظم النفايات الخطرة من المواد الكيميائية. وتشمل النفايات الرئيسية في البلدان الأوروبية الاعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، المذيبات ونفايات مواد الطلاء والمعادن الثقيلة والمعادن والاحماض والنفايات النفطية.

    تشمل الأساليب التقليدية منخفضة التكلفة من النفايات كالطمر والتخزين في مستجمعات سطحية والحقن في الآبار العميقة وقد تبين ان الآلاف من مواقع الطمر والمستجمعات السطحية المستخدمة لطمر النفايات الخطرة ضارة تماما. وقد تجمعت الأحماض القارضة والمواد العضوية التي تبقى لمدة طويلة والمعادن السامة في هذه المواقع لعقود كثيرة. مثال ذلك ان اكبر موقع تم التعرف عليه في الولايات المتحدة الأمريكية هو مجمع كلارك فورك للتعدين في مونتانا الغربية حيث تراكمت برك النفايات من استخراج النحاس والفضة وأنشطة صهرها لمدة 125 عاما. وهو يعتبر أكبر مكان لطمر النفايات الخطرة في العالم. فعند إنشاء هذه المواقع لم يكن التفكير يتجه لآثرها البيئية ولكن عندما حدث التسرب وهدد الصحة العامة ولوث المياه الجوفية والتربة اتخذ واضعو السياسة اجراءات علاجية في ظل ضغط وقلق متزايد من جانب الجمهور. وفي عام 1990 حددت وكالة الولايات المتحدة لحماية البيئة 32000 موقع في القائمة التي اصدرتها بالمواقع المحتملة الخطورة. ويحتاج حوالي 1200 موقع الى اتخاذ اجراءات علاجية عاجلة. وفي اوروبا تحدد 4000 موقع ضار في هولندا و3200 موقع في الدنمارك وحوالي 50000 موقع في ألمانيا الغربية. ورغم ان بعض البلدان الصناعية قد شرعت في اتخاذ خطوات لتنظيف »المواقع المثيرة للمشاكل« فقد تبين ان تكاليف الاجراءات العلاجية مرتفعة للغاية. وتشير التقديرات إلى انه يلزم حوالي 30 بليون دولار للعمليات العلاجية في المانيا الغربية و6 بلايين دولار لهولندا وحوالي 100 بليون دولار للولايات المتحدة. ويوضح ذلك مدى ضخامة التكاليف التي سببها الإهمال لسنوات طويلة.

    أدت العمليات الأخرى للطمر الضار للنفايات الخطرة الى تعرض السكان مباشرة للمواد الكيميائية الخطرة وربما كانت أسوأ الحوادث هي انتشار مرض الميناماتا في اليابان في فترة الخمسينات والستينات. فقد أدت عمليات الصرف في البحر من احد المصانع الكيميائية إلى تلوث الأسماك بواسطة الزئبق. وعدما أكل السكان المحليون هذه الأسماك في مدينة ميناماتا بجزيرة كيوشو في اليابان اصيب الآلاف منهم باضطرابات عصبية. ونتيجة لهذه الحادثة وأخرى مماثلة وقعت في نيغاتا على الصاحل الشرقي من هونشو لقي 400 شخص حتفهم. ورغم ان والقاء النفايات في البحر يخضع لاتفاقيات دولية واقليمية فلا تزال بلدان عديدة تستخدم هذا الطريق للتخلص من النفايات الخطرة. كما ان ما بين 10 و15 في المائة من النفايات الخطرة المنتجة في اوروبا يلقى به في البحر.

    في أوائل الثمانينات سلط الضوء في اوروبا والولايات المتحدة على مشكلة نقل النفايات الخطرة عبر الحدود (ولا سيما بعد حادثة الاختفاء الغامض لشحنة من براميل الطمي الملوث بالديوكسين اثناء عبورها بين ايطاليا وفرنسا وهي الحادثة التي وجدت تغطية إعلامية جيدة). والسبب في هذا النقل للنفايات عبر الحدود للتخلص من هذه النفايات في بلد المنشأ. وفي المتوسط فان الحدود الاوروبية لمنظمة التعاون التنمية في الميدان الاقتصادي تعبرها شحنة من النفايات الخطرة كل خمس دقائق، أي انه توجد 100000 عملية نقل من هذا النوع في بلدان المنظمة في اوروبا في السنة الواحدة. وعلى وجه الاجمال فان حجم النفايات الخطرة التي عبرت حدود بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في اوروبا تراوح بين 2 و2.5 مليون في عام 1988. كما تشير الارقام المتاحة لامريكا الشمالية الى حوالي 230000 طن من النفايات الخطرة قد تم تصديرها وان 9000 عملية عبور في السنة ذاتها. وقد حدثت ايضا عمليات نقل قانونية للنفايات الخطرة بين البلدان الاعضاء في المنظمة والبلدان غير الاعضاء. وكانت تنقل سنويا كمية تتراوح بين 200000 و300000 طن من النفايات الخطرة من بلدان الاتحاد الاقتصادي الاوروبي الى بلدان اوروبا الشرقية. كما صدرت بلدان امريكا الشمالية نفايات خطرة إلى البلدان النامية. وترسل اوروبا حوالي 120000 طن تقريبا من هذه النفايات الخطرة الى العالم الثالث كل عام .

    اعتمدت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في عام 1985 عددا من المبادىء للتحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود. وقد تجسدت هذه المبادىء في قانون الاتحاد الاقتصادي الاوروبي الذي صادقت عليه المنظمة في عام ،1988 والذي وضع قائمة اساسية بالنفايات الخطرة والنفايات الأخرى التي ينبغي التحكم فيها اثناء عمليات النقل عبر الحدود. ومع تشديد الضوابط على عمليات نقل النفايات الخطرة والتخلص منها في البلدان الصناعية زادت العمليات غير القانونية لطمر هذه النفايات والاتجار فيها. وكانت المسألة موضع القلق الخاص هي الصفقات غير القانونية أو »المستترة« التي سلطات عليها الاضواء في اواخر الثمانينات والتي تشمل طمر النفايات الخطرة في البلدان النامية. وكانت افريقيا وامريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي هي التي تستخدم على نحو غير سليم كمواضع للتخلص من مجموعة كبيرة من النفايات المرسلة من العالم الصناعي. كما افيد عن حدوث عمليات طمر واتجار غير قانونية في آسيا وجنوب المحيط الهادىء وحتى في اوروبا.

    # الاستجابات :
    أدى القلق الدولي المتزايد بشأن عمليات نقل وطمر النفايات الخطرة عبر الحدود، ولا سيما في البلدان النامية، إلى اعتماد اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود في عام 1989. وأفضى إدراك ان عدم التحكم في الاماكن القديمة لطمر النفايات الخطرة ينطوي على مخاطر بيئية كبيرة واكتشاف حدوث اتجار دولي غير مشروع في النفايات الخطرة، واقتران ذلك بتزايد احجام الجمهور بوجه عام عن قبول عمليات الطمر او معمل المعالجة في مناطق مجاورة، ( »ظاهرة نيمبي« او »ليس في الفناء الخلفي لمنزلي« )، الى تعقيد ادارة النفايات عموما والنفايات الخطرة على وجه الخصوص. ورغم ان التخزين على السطح والدفن« غير الخاضع للتحكم »للنفايات ظلا اكثر الطرق شيوعا لادارة النفايات الخطرة، فإن بعض البلدان (مثل الدنمارك، فنلندا، هولندا والولايات المتحدة الامريكية) تخطط لحظر اماكن الطمر ما لم تخضع النفايات لشكل ما من المعالجة المسبقة. وهناك اتجاه متزايد لاستخدام تقنيات محددة لنفايات معينة. فعلى سبيل المثال سوف تحرق جميع النفايات العضوية السائلة الخطرة في النمسا وألمانيا وسويسرا أو تخضع لمعالجة فيزيائية - كيميائية. ويتزايد استخدام تكنولوجيا الاحراق ولا سيما عند درجة حرارية عالية باستخدام أفران أقواس البلازما لإدارة النفايات الخطرة.

    يعد خفض او منع حدوث النفايات هو افضل الوسائل بالتأكيد لحماية صحة الإنسان وبيئته. ونظرا لضخامة تكلفة معالجة النفايات والتعقيدات المتصلة بها، فان مبدأ »منع التلوث يعود بأعظم المنافع« او »المبدأ 3« يتعين ترويجه على اوسع نطاق. فالمنافع التي تعود منذ ذلك كثيرة حيث تنخفض الحوادث المهنية وحوادث الجمهور للمواد الكيميائية الخطرة، وتتعزز الكفاءة الصناعية والقدرة التنافسية نظرا لأن منع حدوث النفايات يقلل في الوقت نفسه من تدخلات المواد الأولية، ويوفر الطاقة ويخفض حجم النفايات التي ينبغي تخزينها او معالجتها او التلخص منها. وكلما قل حجم النفايات قلت نفقات شراء وتشغيل معدات التحكم في التلوث. كما تقل الحوادث أيضا اثناء نقل النفايات بالسكة الحديدية او بالطرق العامة. وكلما قلت الحاجة الى انشاء مرافق خارج الموقع للنفايات الخطرة، قلت معها المشاكل الصحية البيئية والسياسية. كما تستطيع الشركات تخفيض تكاليف ومخاطر المسؤولية التي تنشأ لولا ذلك من ممارسات التخلص غير السليمة من النفايات. والحقيقة انه يمكن القضاء على نسبة تصل الى 50 في المائة من الملوثات البيئية والنفايات الخطرة بواسطة التكنولوجيا الحالية.

    كان تدوير النفايات وإعادة استخدامها يمارسان في بعض البلدان لعقود طويلة ولأسباب اقتصادية. وربما يكون أكثر الأمثلة المعروفة لذلك هي اعادة استخدام خردة المعادن والقناني الزجاجية للمشروبات غير الكحولية. ويحظى التدوير حاليا باهتمام متزايد في كثير من البلدان. ففي هنغاريا على سبيل المثال يتم تدوير حوالي 29 في المائة من النفايات الخطرة. ولا شك ان هناك إمكانيات كبيرة لاستعادة مواد كثيرة، كالمذيبات والمعادن إلى حالتها الاصلية، بما في ذلك الكروميوم والزئبق والنحاس. وأفادت التقديرات بأن ما يقارب 80 في المائة من نفايات المذيبات و50 في المائة من نفايات المعادن في مجاري النفايات السائلة في الولايات المتحدة يمكن بواسطة التكنولوجيات الحالية. وفي اليابان والولايات المتحدة واوروبا حققت مبدلات النفايات - استنادا الى الافتراض البسيط القائل بأن نفاية صناعة ما، يمكن ان تكون المادة الخام لصناعة اخرى - درجات متفاوتة من النجاح في ترويج تدوير النفايات الصناعية وإعادة استخدامها. ويعمل الكثير منها كدور مقاصة لتبادل المعلومات، وتنشر فهارس بالنفايات المتوفرة وقوائم بـ »النفايات المطلوبة« لإحضار الصناعة بفرص الاتجار. وتعود التجارة الناجحة بمنافع على كل من الشركات المشترية والبائعة، فالمشتري يقلل من تكاليف مواده الخام والبائع يقلل من تكاليف المعالجة للنفايات والتخلص منها.

    هناك عدة نهج تكنولوجية لمعالجة النفايات الخطرة التي تولدها الصناعات. غير ان عمليات البحث والتطوير الاكثر نشاطا المتصلة بتكنولوجيات خفض النفايات والتدوير والدعم المالي والتقني الى ادنى حد لتشجيع الاستثمار فيها والضريبة التي تفرض في بعض الحالات على النفاية المولدة يمكن على الأرجح ان تقلل من انتاج النفايات الخطرة في كثير من البلدان الصناعية بمعدل الثلث بحلول عام 2000.

    إزالة المواد الكيميائية السامة
    تهدد المواد الكيميائية السامة بيئتنا، أنهارِنا، بحيراتنا، هوائنا، أرضنا، ومحيطاتنا، وفي النهاية أنفسنا ومستقبلنا...
    إن إنتاج وتجارة واستعمال وإطلاق العديد من المواد الكيميائية الصناعية باتت تعرف الآن على انها تشكل تهديدا عالميا خطيرا لصحة الإنسان وللبيئة.
    لكن على الرغم من ذلك فإن الصناعة الكيميائية تواصل إنتاج وتصدير آلاف المركّبات الكيميائية في كل عام، وفي معظم الحالات دون القيام بدراسات دقيقة أَو القيام بمجرد اختبار بسيط لفَهم تأثيرات هذه المواد على الناسِ والبيئة.
    المنتجات عالية التقنيّة - سامّة جداً
    يستهلك العالم منتجات إلكترونية أكثر فأكثر كلّ عام مما يساعد على زيادة خطورة النفايات الإلكترونية التي تَحوي مواد كيميائيةَ سامّة ومعادن ثقيلة لا يمكن التخلّص منها أَو تكريرها بأمان.
    حلّ أزمة المواد الكيميائيةَ
    أخفقت الحكومات ورواد الصناعة الكيميائية في السيطَرة على انتشار المواد الكيميائية الخطرة حول العالم. و هذه المواد أصبحت واسعة الانتشار في بيئتنا. فما نستخدمه في منازلنا من منتجات يومية تُعرّضنا بشكل ثابت إلى خليط من المواد الكيميائيةِ. و كنتيجة لذلك، حتى أجسامنا الخاصة أصبحت ملوثة.
    تجارة السموم
    سجلت غرينبيس مئات الحالات حيث أن البلدانِ المتطورة تاجرتْ أَو حوّلتْ مشاكل النفاية السامّة إلى الدول الناميةِ. فبدل أن تستلم الدول النامية تقنيات نظيفةَ، فهي تَستلمُ في أغلب الأحيان نفاية ومُنتجات وتقنيات سامة ملوثة

    نقص المعلومات حول مخاطر المواد الكيميائية يعتبر مشكلة حقيقية

    كان للتقدم الملحوظ في علم الكيمياء أثر كبير على حياة الإنسان وتقدمه ورقيه ، فخلال عقود طويلة من الأبحاث والدراسات والاكتشافات ، أمكن للعلماء اختراع ما يزيد عن 80 ألف مادة كيميائية صناعية منذ الحرب العالمية الثانية ، فدخلت هذه المواد حياتنا اليومية وأصبحنا تعتمد عليها بشكل مباشر ، وتؤكد الدراسات أنه يتم ابتكار حوالي 1000 مادة كيميائية سنويا وتدخل في كافة نشاطات الإنسان اليومية ، ويعتمد عليها بنو البشر سعيا وراء الحضارة والمدنية الحديثة .
    هذه الطائفة الكبيرة من المركبات الكيميائية تدخل في طعامنا وشرابنا وملابسنا ومستحضرات العناية الشخصية ومواد ومساحيق التنظيف وملطفات الجو وغيرها الكثير ، فهل حقا ان كافة هذه المركبات الكيميائية آمنة ولا تشكل خطرا على صحة الإنسان وسلامته ، وهل تم التحقق عمليا ومخبريا من معامل الأمان الحيوي الخاص بها .
    المعلومات المتوفرة
    يتطلب دراسة أثر أي مادة كيميائية على صحة الإنسان جهود كبيرة وأموال طائلة ، فاختبار التسرطن الخاص بالمواد الكيميائية يتطلب رصد مبلغ يزيد عن 300 ألف دولار وتجارب مخبرية لمدة أربع سنوات تطبق على ما يزيد عن 250 فأر اختبار ، هذه الأبحاث والدراسات يتجاهلها كثير من المصنعين المروجين للمنتجات الصناعية الحديثة سعيا وراء الربح المادي واختصارا للوقت اللازم لظهور النتائج التي قد تكون في غير صالحهم ، وطبقا لدراسات مجلس البحوث القومي الأمريكي ، فإن البشرية تستخدم 50 ألف مادة كيميائية بشكل واسع ، ويتوفر معلومات عامة عن سميتها وخطورتها لنحو 80 % من هذه المواد ، أما اختبارات التأثيرات الحادة الدقيقة الناجمة عن الاستخدام اليومي لهذه المركبات فهي متوفرة فقط لأقل من 20 % من هذه المركبات ، واختبارات التأثيرات المزمنة التراكمية والطفرات وقدرتها على إحداث خلل بيولوجي حاد في الخلايا ( السرطان ) فيتوفر لأقل من 10 % من هذه المركبات ، ناهيك عن عدم توفر معلومات لمعظم المركبات الكيميائية في حال تفاعلها مع بعض وإنتاج مركبات جديدة خطيرة للغاية .
    أمثلة متفرقة
    من الشائع جدا في كل بيت استخدام المنظفات الكيميائية سواء في غسيل الملابس أو لتنظيف الأرضيات والأطباق ، وتدل إحدى الدراسات الكندية أن هذه المنظفات تتسبب سنويا في تسمم مليون شخص ، سواء عن طريق ابتلاعها بشكل مباشر أو عن طريق استنشاق الغازات المنبعثة منها أو من خلال امتصاصها عن طريق الجلد ، والتجارب المخبرية تثبت بشكل قاطع أن عملية غسل الصحون والأطباق بهذه المواد تخلف أثر قليل منها يلتصق على جدران هذه الأوعية ويتراكم في كل مرة تتم بها عملية التنظيف ، وعند وضع الطعام الساخن في هذه الأواني التي تبدو نظيفة يلتقط الطعام بعض هذه المواد الكيميائية الخطيرة .
    إن معظم مساحيق التنظيف تحتوي على مادة النشادر التي تتفاعل مع الكلور الموجود في مساحيق التبيض وينتج عن اتحادهما مادة الكلورامين السامة جدا ، كذلك فإن مساحيق التنظيف الخاصة بالغسالات تحتوي على مادة Naphtha المثبطة للجهاز العصبي المركزي وعلى مادة Diethanolsamine المسببة لتسمم الكبد وعلى مادة Chlorophenylphenol السامة جدا والمحفزة للتمثيل الغذائي ، بالإضافة لذلك ، فإن مساحيق التنظيف تحتوي على طائفة كبيرة من المركبات والعناصر الكيميائية المتفرقة كالفسفور والنفثالين والفينول والنشادر وبعض الأحماض الغير عضوية والتي تسبب لدى ملامستها للجسم ، الحساسية والطفح الجلدي والحكة الشديدة ، كذلك فقد شاع مؤخرا استخدام المطهرات والمعقمات في المنازل المخصصة لتعقيم الأرضيات والحمامات ، وهذه المواد تحتوي على الفينول والكريسول والتي تعمل على تعطيل نهايات العصب الحسي وتدمر الكبد والكلى والبنكرياس والطحال والجهاز العصبي المركزي ، أما ملطفات الجو ، فتمتلك قدرة عجيبة على تعطيل حاسة الشم عند الإنسان وتعمل على تغليف الشعب الهوائية والمجاري التنفسية بطبقة رقيقة من الزيت هي Methoxychlor المهيجة للجهاز العصبي المركزي .
    وأضرار المواد الكيميائية المختلفة ، كثيرا ما تكون خارجة عن سيطرتنا اليومية ، فمياه الشرب التي تعقم بالكلور ، خطرة وغير صالحة لاستهلاك البشري على المدى الزمني الطويل ، والتجارب المخبرية التي أجريت حول الكلور دلت بشكل قاطع ، ان هذا الغاز يتصدر قائمة المواد المسرطنة وأنه خطر على صحة الإنسان ، أما مادة الفلور التي تضاف أيضا إلى المياه فهي أيضا سامة وأخطر من غاز الكلور المستخدم أصلا في الحروب الكيميائية .
    مواد كيميائية مختلفة في كل مكان
    إن المدنية تفرض علينا استخدام طائفة كبيرة من المركبات والمواد المجهولة الهوية لمعظم الناس ، فمبيدات الحشرات المنزلية المنتشرة في معظم المنازل ، هل هي حقا آمنة على بني البشر ، مع الأسف لا ، فهذه المواد السامة مسئولة عن طائفة كبيرة من الأمراض والعلل الخطيرة التي تصيب الإنسان ، كالربو والأكزيما والصداع النصفي وألام المفاصل والعضلات والتهابات الجهاز التنفسي ، والتهابات العين والغثيان والكحة والضعف العام وفقدان البصر ، كما أنها تتراكم في الخلايا الدهنية داخل جسم الإنسان وتؤدي إلى تلف الكبد والكلى والرئة وعلى المدى الزمني البعيد قد يصاب الأشخاص الذين يستنشقون هذه السموم باستمرار بالعقم وانخفاض الخصوبة وضعف القدرة الجنسية ومشاكل معقدة في الدورة الدموية والموت .
    أما الشامبو والكريمات وكافة مستحضرات العناية الشخصية ، والتي أنتجتها الصناعة الحديثة وكانت عنوان للمدنية والرقي ، فيدخل في تركيبها عدد كبير من المواد الكيميائية المجهولة الهوية والتي لم تحدد مخاطرها بشكل دقيق ، ونستطيع أن نحدد أهم هذه المركبات التي أمكن التعرف عليها مخبريا ، ككبريتات الصوديوم و Sodium laurel sulfate والتي تدخل في صناعة الشامبو ومعاجين الأسنان ، هذه المواد يمتصها الجسم بسرعة وتتراكم داخل الدماغ وتسبب فقدان البصر على المدى البعيد ، كذلك فإن بعض مستحضرات التجميل تحتوي على مادة Lindane الخطيرة والمسبب لانهيار الجهاز العصبي عند الإنسان والسرطان .
    لقد أصبح التعامل مع المركبات الكيميائية المختلفة ومواد التجميل ، موضة تروج لها كافة وسائل الإعلام ، فكم من سيدة وفتاة واجهت متاعب صحية جمة جراء استخدام مستحضرات التجميل المختلفة ، فكريمات تبيض البشرة التي تلجأ إليها النساء لتحويل لون البشرة السمراء إلى بيضاء دون رقابة طبية محكمة ، هي في الواقع مواد تحتوي على أشد وأخطر السموم على صحة الإنسان ، فالكثير منها يحتوي على مادة الهايدروكينون Hydroguinone وبعض المواد الزئبقية المنشأ ومادة Benzenediol وتعمل هذه المواد على تهيج صبغة الميلانين في الجسم وترسيبها داخل المفاصل والغضاريف وتحسس الجلد بشكل حاد كما تضر بشكل كبير بالسيدات الحوامل ، كذلك فإن مواد تقشير البشرة تحتوي على مادة البنكوين الخطيرة جدا والتي قد تتسبب في تبيض كامل الجسم وما ينجم عن ذلك من تلف خطير للجلد ، أما مادة الكورتيزون التي تستخدم لتفتيح البشرة فتعمل على زيادة نمو الشعر في بعض مناطق الجسم والحساسية بالإضافة إلى مخاطرها الصحية المعروفة كتثبيط الجهاز المناعي للجسم .
    بدائل مناسبة لمنتجات كيميائية خطيرة
    إننا في الواقع لسنا بحاجة إلى كل هذه المركبات والمواد والمستحضرات الصناعية المختلفة ، فالسعي وراء الإعلانات التجارية والانبهار بالمنتجات الحديثة لا يخدم المستهلك أبدا ،والمستفيد الوحيد هم أصحاب هذه الشركات الصناعية ،الذين يكرسون كل جهد ممكن للترويج لبضائعهم ومنتجاتهم ضاربين عرض الحائط بمصلحة المستهلك ، إن العودة إلى المنتجات الطبيعية هو خير بديل وهو الحل الأمثل لهذه المشكلة الكيميائية الخطيرة ، فالحناء يمكن أن يكون بديلا مناسبا للعناية بالشعر ، والزيوت النباتية المختلفة يمكن أن يكون بديلا مناسبا للعناية بالجسم والجلد، ومنظفات الأفران التي يدخل في تركيبها مواد قاعدية ( قلوية ) سامة ، فيمكن استعمال صودا الجير المذابة في الماء كبديل مناسب لإزالة الأوساخ والشوائب العالقة ، كما ينبغي التوقف التام عن استخدام ملطفات الجو واستخدام الخلطات العشبية ذات الروائح المناسبة والخل وعصير الليمون .
    أما المنظفات الكيميائية المنزلية المخصصة لإزالة البقع وتنظيف الأرضيات ، فيجب الاستعاضة عنها بمزيج مكون من الخل وبيكربونات الصوديوم وحامض البوريك وقليل من الأمونيا السائلة ، ومبيدات الحشرات المنزلية فالتوقف التام عن استخدامها يجب أن يكون فوريا وبديلها المناسب مصائد الحشرات الورقية المغطاة بالصمغ وطاردات الحشرات الكهربائية الضوئية ، ولمن يستخدم كرات العث ( النفثالين ) والتي تتركب أساسا من مادة ( بارا داي كلوروبنزين ) الضارة بالكبد والكليتين والرئتين فيمكن الاستعاضة عنها بزيت الأرز وبعض المواد النباتية المنفرة للحشرات ، أما تعقيم الخضار والفواكه الطازجة فيمكن استخدام الخل لهذه الغاية بدلا من مواد التعقيم الكيميائية التي تباع في الأسواق .
    إن إعادة النظر في كافة المنتجات الصناعية الكيميائية التي ندفع أموالا طائلة لشرائها أمر هام للغاية ، ودائما الوقاية خير من العلاج .
    المهندس أمجد قاسم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 25, 2014 6:57 am